السيد عبد الأعلى السبزواري

17

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

باطل ، وشدّدت النكير على مخالفيهم ، وسيأتي نقل بعضها ، وحمل العلماء ما يدلّ على الخلاف على بعض المحامل ، كما هو مذكور في الفقه . الوجه الثالث : الرفع ، وهي قراءة الحسن ، ولم تنسب إلى غيره ، على أن تكون « أرجلكم » مبتدأ والخبر محذوف ، وقد حمل بعضهم هذه القراءة على قراءة النصب بتقدير ( مغسولة ) . كما حملها آخرون على قراءة الجرّ بأن يكون ( ممسوحة ) . إذا عرفت ذلك ، فالصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الثاني ، لأنّ الوجه الأخير غير معروف ، وخلاف الإجماع المركّب ، ومخالف لظاهر الآية الشريفة والقواعد المعروفة في علم النحو كما هو واضح ، يضاف إليها أنّه لا يمكن استفادة حكم معيّن منها كما عرفت آنفا . وأما الوجه الأول ، فهو مردود من جهات كثيرة ، وما استدلّوا به لإثباته قابل للمناقشة ، نذكرها في المقام على نحو الإيجاز ، والتفصيل يطلب من الفقه وغيره . أما أوّلا : فإنّ دعوى تواتر قراءة النصب كما مرّت غير ثابتة ، لأنّ التواتر قد حصل بعد عصر النزول وبعد ثبوت قراءة الجرّ وروايتها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعض كبار الصحابة ، مثل علي بن أبي طالب الذي ورد فيه : « أنّه مع الحقّ » ، وابن عباس الذي يعدّ حبر هذه الأمة ، وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا ريب أنّ قراءتهم أحقّ أن يتبع ، لأنّهم أدرى بما في البيت . وما قيل : من رجوع القائلين من الصحابة بالمسح ، فلم يثبت ، لأنّ الروايات التي نقلت عن الأئمة الهداة أولاد علي بن أبي طالب عليهم السّلام كلّها تؤكّد عدم رجوعهم عن قراءتهم . وعلى فرض التنزّل والقول بثبوت تواتر هذه القراءة وتعارضها مع دعوى تواتر قراءة الجرّ وفقد المرجح بينهما ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلة الخارجيّة التي سيأتي الكلام فيها .